الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

338

شرح ديوان ابن الفارض

يعني أن جميع الأشياء مشرقة بنور وجودك الحق عندنا الآن . وقوله حيث أهديت لي هدى : أي كشفا واطّلاعا على أسرار وجودك وأنوار شهودك . اه . ومتى غبت ظاهرا عن عياني ألقه نحو باطني ألقاكا [ الاعراب ] متى : شرطية . وغبت : فعل الشرط . والتاء : فاعله . وظاهرا : مفعول مطلق على حذف مضاف ، أي متى غبت غيبة ظاهر . وعن عياني : متعلق بغبت . والعيان بكسر العين بمعنى المعاينة . وألقه : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة ، أعني الياء ، إذ الأصل ألقيه على أنه جواب الشرط . وألقى هنا بمعنى التوجيه . ونحو باطني : متعلق به . اعلم أن هذا البيت وقع فيه خلاف من جهة هذه اللفظة وهي ألقه في زمن شيخنا الشيخ إسماعيل النابلسي ، وقد سأله عنها صاحبنا المرحوم الأديب الشيخ محمد الصالحي الهلالي ، فقال : هي ألفة بضم الهمزة وبالفاء والتاء آخرها على أنها اسم بمعنى التألّف . أي ألقاك نحو باطني لأجل الألفة . والذي جزمنا به في الشرح هو الظاهر لفظا لمناسبة ألقاكا ، ومعنى لموافقة البيت الذي نقلته عن الباخرزي فإنه موافق له في المعنى فإن قوله : أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها فأين فؤادي مطابق لما ذكرناه في الكلمة المذكورة فإن بعض الإخوان استبعد إلقاء العيان . فقلنا له : كيف رمى الطرف إلى القلب وهما بمعنى واحد فافهم . وألقاكا : فعل مضارع ، وهو وفاعله المستتر ومفعوله الضمير جملة في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا ألقاكا في باطني . والمعنى غيبتك عن عياني توجدك في جناني فإلى أين تغيب ، وأنت مني قريب . ومن المعنى قول أبي الحسن الباخرزي صاحب دمية القصر من قصيدة يقول فيها : قالت وقد ساءلت عنها كل من * لاقيته من حاضر أو بادي أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها فأين فؤادي وفي البيت المقابة لين الظاهر والباطن ، وجناس شبه الاشتقاق بين ألقه وألقاكا . أهل بدر ركب سريت بليل فيه بل سار في نهار ضياكا [ الاعراب ] « أهل بدر » : مبتدأ ومضاف إليه . و « ركب » : خبر المبتدأ . وجملة « سريت بليل فيه » : موضع رفع على أنها صفة ركب . وقوله « بل سار » : ترقّ عن المعنى الذي قبله لأن المعنى الأول الركب الذي سريت فيه بالليل هم أهل بدر ، وكيف لا يكونون أهل